|
|
لماذا نؤمن بالإسلام؟ - موجز البرهان (9-12) 9- الجبال:
للجبال دور بارز فى تثبيت القشرة الأرضية
أثناء دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس - بما تحمله فى طيَّاتها من مصهورات
وأبخرة؛ وما بها من شقوق وطَيَّات - فتعمل على استقرارها والحدِّ من البراكين
والزلازل، وذلك ما تقرره الآيات القرآنية: {وَأَلْقَى فِى الأَرْضِ رَوَاسِىَ
أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل:15، لقمان :10]، {وَجَعَلْنَا فِى الأَرْضِ
رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ} [الأنبياء :31]. يحيط بالأرض غلاف غازى من عدة طبقات تختلف فى خواصها الفيزيائية وفى تركيبها الكيميائي. هذا ما كشفه العلم الحديث، وأشارت إليه الآيات: {أَلَمْ تَرَواْ كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً} [نوح :15]، {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَاداً}[النبأ :12]، الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا {خَلَقْنَاق827 - 28]. وهو غلاف متَّصل لا انفراج فيه: {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى اْلسَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَالَهَا مِن فُرُوجٍ} [ق : 6]. وهو أيضا غلاف محفوظ تحفظه الجاذبية (وربما للجبال دور فى ذلك)، ويحفظه التوازن المحكم فى حركة وتفاعلات الغازات بينه وبين الأرض: {وَجَعَلْنَا اْلسَّمَاءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً} [الأنبياء : 32]. ولا يُكشط إلا باختلال الأمور مع أحداث يوم القيامة: {وَإِذَا اْلسَّمَاءُ كُشِطَتْ} [التكوير :11]، {إِذَا اْلسَّمَاءُ اْنشَقَّتْ} [الانشقاق :1]، {وَإِذَا اْلسَّمَاءُ اْنفَطَرَتْ} [الانفطار: 1].
وذلك الغلاف الجوى يحفظ هواء الأرض -بما
يحمله من غازات حيوية لحياة الكائنات- من التسرُّب إلى الفضاء الخارجى ، وفيه يتكثف
بخار الماء الصادر من المسطَّحات النباتية والمائية "فيرجع" إلى الأرض ، كما تنعكس
الأشعة الحرارية المنبعثة من الأرض "فترجع" إليها وتـحُول دون تسرُّبها ، وكذلك
تفعل الأمواج اللاسلكية ، واقرأ: {وَاْلسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}
[الطارق:11]. يتجمع بخار الماء فى الجو ويتكاثف حول أنْوِية مشحونة بالكهرباء ؛ بفعل الرياح التى "تثير" هذه الأنْوِية - غبارا من سطح الأرض ؛ أو رَذاذا من موج البحر ؛ أو غازات أيَّنتها أشعة الشمس - فينشأ السحاب ؛ وفى ذلك يقول القرآن الكريم: {اللهُ اْلَّذِى يُرْسِلُ اْلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً} [الروم :48]، {وَاللهُ اْلَّذِى أَرْسَلَ اْلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً} [فاطر :9]. فكأن الرياح هنا "تُلقِّح" السحاب بهذه الأنْوِية ؛ كما فى التعبير القرآنى : {وَأَرْسَلْنَا اْلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ اْلسَّمَاءِ مَاءً} [الحجر :22]. والرياح بعد ذلك تدفع السحاب فى السماء حتى يتجاذب السالب الشحنة منه مع الموجب الشحنة ؛ أى "يتآلف": {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِى سَحَابَاً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} [النور :43]. ويؤدى ذلك التآلف إلى تكوين سحب ثقيلة مهيَّئة لسقوط المطر منها ؛ ويصحب ذلك تفريغ كهربى شديد فى صورة الرعد والبرق: {هُوَ اْلَّذِى يُرِيكُمُ اْلبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعَاً وَيُنشِىءُ اْلسَّحَابَ اْلثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ اْلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} [الرعد :12-13]. والسحاب فى امتداده نوعان : نوع يمتد أفقيا (السحاب البِساطى) ونوع يمتد رأسيا (السحاب الرُّكامى) الذى يمتد فى السماء كالجبال ؛ كما يظهر فى الجو فى عصرنا الحاضر. يميز التعبير القرآنى بين النوعين بتعبير "يبسطه" للنوع الأول : {اْللهُ اْلَّذِى يُرْسِلُ اْلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِى اْلسَّمَاءِ} [الروم :48]؛ وتعبير "الرُّكام" و "الجبال" للنوع الثانى : {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اْللهَ يُزْجِى سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى اْلوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} [النور :43].
والسحاب الرُّكامى فقط هو الصالح لإسقاط
حبات البَرَد كما قررت الآية الثانية ، والتى قررت أيضاً أن المطر (الوَدْق) يسقط
من داخل السحاب "من خلاله" وليس من سطحه السفلى كما يتبادر للعوامّ . لم يعرف الأقدمون أن الأنهار تنبع م نالجبال الشاهقة عندما يصطدم السحاب بقممها الباردة ؛ فتسقط حمولته مطرا أو ثلجا ينصهر تدريجيا فينساب الماء فى مجرى النهر حيثما شاء الله إلى ما شاء الله ؛ وفى ذلك الاقتران بين الجبال الشاهقة ونبوع الأنهار يقول القرآن : {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُرَاتاً} [المرسلات :27] . اما مياه الآبار والينابيع التى تنبثق من خزانات المياه الجوفية فلم يعرف البشر إلا حديثا أن مصدرها هى الأخرى المطر من السماء يتسرب فى طبقات الأرض ليتجمع فى تلك الخزانات ، بينما قرر القرآن ذلك فى وضوح معجز : {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ اْلسَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الأَرْضِ} [الزمر :21] . عرف الإنسان -منذ نشأته- الأنهار السطحية والمياه الجوفية مصادر للماء العذب لسُقياه وسُقيا الحيوان ورى النبات ، كما عرف البحار والمحيطات مصادر للثروة السمكية والأحجار الكريمة ، حتى اكتشف مؤخَّرا أن بالأنهار العذبة أيضا أنواعا من الأحجار الكريمة : كاللؤلؤ فى أنهار بالجزر البريطانية وتشيكوسلوفاكيا واليابان ؛ وأحجار كريمة متنوعة كالماس والياقوت والزركون فى أنهار ورواسب نهرية مختلفة ، وتحقق بذلك ما أثبته القرآن الكريم : {وَمَا يَسْتَوِى اْلبَحْرَانِ هَذَا عَذْبُُ فُرَاتُُ سَائِغُُ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجُُ وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِياًّ وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [فاطر :12] {مَرَجَ اْلبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخُُ لاَّ يَبْغِيَانِ * فَبِأَىِّ آَلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اْللُّؤْلُؤُ وَاْلْمَرْجَانُ} [الرحمن: 19 -22] |
|