|
|
القـــــــــرآن والعلم الحديث تقديم 1 2 3 4 5 6 7 8(3)في الفلك والضوء والحركةمغالطة يقع فيها الكثيرون من كتاب الغرب : ثَمّةَ مغالطة يقع فيها الكثير من كُتّاب الغرب في تعليقهم على ما جاء بالقرآن من إشارات صحيحة في مجال الفلك ؛ إذ لا يجدون ثمة غرابة في ذلك ، وكأن العرب كانوا دومًا أهل دراية بعلوم الفلك ! ويتجاهلون أن "علوم الفلك" لم تتطور إلا على أيدى العلماء المسلمين بعد نزول القرآن بعشرات السنين ! وحتى في أوْج الحضارة الإسلامية ، لم تصل المعارف الفلكية إلى الحد الذي يفسر ما أشار إليه القرآن من حقائق فلكية لم تكتشف إلا في العصر الحديث ! المفاهيم الفلكية في القرآن : "المفاهيم الفلكية في القرآن" موضوع لا يقل اتساعًا عن سابقه : "نشأة الكون" وسأكتفي هنا ببعض نماذج للإشارات القرآنية ، وأبدأ بوصف "القرآن الكريم" لكل من الشمس والقمر؛ فبينما لا تميز نصوص التوراة بين صفات الشمس والقمر إلا من ناحية الحجم(11)، فإن القرآن يسميها بصفات مميزة : القمر جسم منير (نور) فحسب ، بينما الشمس هي (السراج) الباعث للضوء .
أي أن القمر جسم بارد يعكس الضوء الذي يتلقاه من الشمس المتوهجة ، مصداقًا لما تؤكده المعارف الحديثة(12).
نموذج آخر للإشارات القرآنية :
وفي مثال آخر يوصف النجم بكلمة "ثاقب"
(13) أي
ومن ناحية أخرى يشير القرآن إلى "الكواكب" بلفظ مستقل(14) كأجسام فلكية ذات طبيعة محددة ؛ لا يخلط بينها وبين النجوم (إذ لا تصدر بل تعكس الضوء كالقمر) . كما يميزها عن الأقمار (التابعة للأرض أو غيرها) .
ثم يشير العلم الحديث إلى حركة الأجرام السماوية في أفلاك محددة، واتزان بعضها مع بعض طبقًا لقوى الجاذبية؛ التي تحددها – بدورها – الكتل والسرعات ، ويتطابق ذلك تمامًا مع نصوص القرآن الكريم ، وعباراته الدقيقة التي لم يُدرك البشر مغزاها قبل المفاهيم الحديثة، مثل ما جاء في سورة الأنبياء : )وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون( (15) [ الأنبياء : 33 ]
ونلاحظ : أن حركة الأجرام يشار إليها بالفعل "سبح" الذي يشير لا إلى الحركة في الماء فحسب ، بل إلى نوع من الحركة الذاتية . تعاقب الليل والنهار أما تعاقب الليل والنهار فليس ثمة جديد في مجرد الإشارة إليهما ، ولكن الجديد والمثير هو التعبير القرآنى المستخدم في "سورة الزمر"(16) وهو "التكوير" الذي يشير إلى لَفٍّ وتدوير الليل حول النهار ، والنهار حول الليل .
والفعل "كوّر" لغةً يعنى لفَّ العمامة حول رأسه ، وهو تشبيه في غاية الدقة(17) . وقد مرت قرون وقرون بعد نزول القرآن قبل أن تعرف البشرية شيئًا من هذه الحقائق الكونية .
وبالقرآن إشارات أخرى إلى : " أ " نشأة السموات(18) ووصفها(19) .
"ب" وإلى اتجاه الشمس المستمر نحو اتجاه محدد "مُسْتَقَر" (20) .
"جـ" وما إلىذلك مما يتفق مع أدق المفاهيم الحديثة، كما يبدو أن القرآن قد ألمح أيضا إلى الاتساع المستمر للكون (21).
|